أبي المعالي القونوي
47
المراسلات
[ الأسئلة ] مبدأ الشروع في سرد المسائل . وبعد : فهذه بعض المسائل التي كان قديما قد اعتاص « 1 » على الداعي في بداية تحصيله وشبابه كشف سرها ومعرفة جلي أمرها ولم * يحصل له من كلام أهل البحث والتحصيل فيها إما لقصور إدراكه أو لتعارض أقاويلهم فيها ردّا أو تقريرا مع عدم براءة تلك الأقاويل من شين الشكوك والاحتمالات ما يشفي عليلا أو يوضح إلى معرفة مضمون هذه المسائل سبيلا . فلمّا أيس من حصول المراد من أقاويل أهل البحث والتحصيل وتوجه إلى الحق بالتعرية والافتقار على نحو ما استفاده من نصايح اولي الأيدي والأبصار اجتذبه الحق بعنايته إليه وعرّفه بعد التحقيق بمعرفته بكل ما قد كان اعتاص « 2 » عليه إلى غير ذلك ، بل مما لم يخطر ببال بل يتحقق بذوقه وشهوده بعد تجاوز مرتبتي البحث والمقال . فأحبّ بعد ذلك كما قلنا من حيث عدم اقتناع الهمة بالمحصول ، أن يستزيد من فضله سبحانه الذي هو للصفوة من عباده مبذول ، اختار بحكم حالته البرهانية السؤال عن هذه الأمور من الجناب المولوي الذي هو بأنواع صورة الإفادة قيّم وجدير ، عسى أن يعرف بما يقتضيه الرأي الصائب فيها ويبيّنه على البراهين التي يعوّل عليها ويستند الحكم والاختيار إليها ، عساه يجمع كما سبقت الإشارة إليه بين الطمأنينتين البرهانية والعيانية والدلائل العقلية والربانية . ففي ذلك مزيد وضوح وكمال تحقّق رافع لأنواع الاشتباه . وإنّ بذل مثل هذا ممن يقدر عليه لمن أعظم معونة يكون في سبيل اللّه ، وهو المسؤول سبحانه أن يجلي وراء الإرشاد المولوي ظلم الشكوك الدوامس
--> ( 1 ) اعتاض ص : انتخبت قراءتي من عدة نسخ ومنها برلين وليدن . ( 2 ) أيضا .